محمد متولي الشعراوي
2913
تفسير الشعراوى
اثنين . وألحق الرسول بها الظباء وبقر الوحش ، وكل ذات أربع من حيوان البحر ، وكان قول اللّه : « إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » مؤذنا بأن هناك تحريما قادما سيأتي ، ويبين الحق بالقرآن ما يحرمه اللّه : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) الآية تبدأ بقوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » ونلحظ أن البداية فعل مبنى للمجهول . على الرغم من أن الفاعل في التحريم واضح وهو اللّه . ولم يقتحم سبحانه على أحد ، فالإنسان نفسه اشترك في العقد الإيمانى مع ربّه فألزمه - سبحانه - والعبد من جانبه التزم ؛ لذلك يقول الحق : « حرمت » ، حرمها سبحانه كإله وشاركه في ذلك العبد الذي آمن باللّه إلها . والميتة هي التي ذهبت منها الحياة أو خرجت منها الروح بدون نقض للبنية ، أي ماتت حتف أنفها ، فذهاب الحياة له طريقان : طريق هو الموت أي بدون نقض بنية ، وطريق بنقض البنية ؛ فعندما يخنق الإنسان كائنا آخر يمنع عنه النفس وفي هذا إزهاق للروح بنقض شئ في البنية ؛ لأن التنفس أمر ضروري ، وقد يزهق الإنسان